|
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين وبعد
أخي الكريم ولي الأمر : حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن صداقة الطفل ليست بالأمر السهل لأن بيننا وبين الأطفال فوارق كثيرة جداً ، وهذه الفوارق تباعد بيننا وبينهم وتجعل عقد المودة معهم أمراً عسير المنال . وأسعد الآباء هو من يستطيع الوصول إلى قلوب أبنائه في ترفق وتلطف ليكونوا قرة عينه وليكون قرة أعينهم , وليصبح البيت موئلاً بالانشراح والابتهاج . ولكن الأب لا يستطيع الظفر بصداقة أبنائه إلا إذا ضمن عطف زوجته عليه , فالزوجة هي الرباط الأول بين الأب وبين قلوب أبنائه وهي تستطيع أن تغير قلوبهم على أبيهم حين تشاء لأنها تملك من أمورهم كل شيء ولها وسائل خفية تصل بها إلى قلوب الأطفال وبيان ذلك أن بعض الزوجات يستطبن إعلان التذمر من الأزواج وهذا التذمر من الأزواج قد يسمعه الأطفال فيرسخ في أذهانهم أن أباهم رجل بغيض وعندئذ يصعب على الأب أن يظفر بصداقة بنيه . فالزوجة الصالحة هي تشعر أبنائها في كل وقت بعظمة أبيهم وتروضهم على احترامه وحبه وتؤكد في أنفسهم الشعور بما يملك من جميل المناقب والخصال . الزوجة الصالحة تقول للطفل : تمسك بهذا الخلق فإنه يرضي أباك وتجنب ذلك الخلق فإنه يغضب أباك , وعندئذ يشعر الطفل بأن عند أبيه من كرائم الطيبات ويرى الطاعة من صالحات الأعمال . ولكن هل من صعوبة من مصادقة الأطفال ؟ الأطفال يعيشون بيننا في غربة موحشة فهم ليسوا من جيلنا ولسنا من جيلهم , فهموهم غير همومنا وهمومنا غير همومهم ولن يمكن التوفيق بيننا وبينهم إلا إذا صعدوا إلينا أو نزلنا إليهم . ولكن هل من فرق بين الكبار والصغار في موضع الصداقة ؟ نعم وأول فرق يجب التنبه إليه هو اليقين بأن الأطفال يعيشون في عام المحسوس ويجهلون عالم المعقول , والعالم المحسوس هو الأصل ولو شئت لقلت إن عالم العقول ليس إلا تصويراً لعالم المحسوس ، ومن واجب الأب أن يدرك أن الأطفال يرون بعيونهم لا بعقولهم , وأن يفهم أن مدركات الحواس هي كل شيء عند الأطفال . والسؤال الآن ما هي طريقة هذه الصداقة ؟ إن بدا لك أن تصادق الطفل فابحث عن مواقع هواه واعرف أن فمه أكثر يقظة من عقله ، وإن صندوق الحلوى أفضل إليه من الكتاب الجديد وان الثوب المرقش أحب إليه من القول المزخرف ، والأب الذكي اللبيب هو الذي يلقى طفله وفي يده هدية أو طرفة فإن فاته ذلك فليقدم إلى طفله قطعة أو قطعتين من النقود ولن نظفر بصداقتهم إلا إذا رأينا ا لدنيا بعيونهم ، والطفل كثير الاعتداد بالنفس و هو لا يصادق من يعدون عليه الذنوب ونحن خليقون بالتغاضي عن هفوات أطفالنا لأنها بالأغلب هفوات طبيعية ولن نظفر بمودته إلا إذا منحناه الثقة بمواهبه العالية كما يجب أن نغرس في أطفالنا أخلاق الرجال و شمائلهم وان الظفر بصداقة الطفل أمر سهل عندما نفهم أسرار الغرائز و الميول و لكن صعب جدا على من يضطر من الأطفال أن يفكروا بعقول الرجال فارجعوا إلى طفولتكم حين ترون أطفالكم لتذوقوا معاني السعادة من جديد و لتنسوا في صحبتهم متاعب الجد الرزين .
بتصرف من كيف نربي أطفالنا المرشد التربوي علي صادق
|