|
إعداد / أسامة أحمد مدبولى – أخصائي تربية خاصة وتنمية قدرات
السلوك هو النشاط الذي يعبر عنه الفرد من خلال علاقاته بمن حوله سواء بالفعل أو القول وخلف كل سلوك دافع فنحن لا نقوم بشيء إلا إذا كان هناك شيء يحركنا للفعل ونتوقع أن نحصل من خلال هذا السلوك على نتيجة؛ بمعنى أن السلوك يخدم وظيفة وقد يخدم سلوك واحد عدة وظائف. ويعد السلوك إشباع لحاجة لدينا حيث أنه إذا لم يحقق وظائفه فإنه سوف يختفى تدريجياً. والسلوك الإنساني لا يحدث في فراغ وإنما في بيئة ما أو بوجود مثير معين، وهو نتاج تفاعل الفرد مع بيئته، ولأن البيئة تتغير فالسلوك أيضاً يتغير والعلاقة بين السلوك الإنساني وبيئته علاقة تبادليه فهو يتأثر بها ويؤثر فيها . ولذلك قيل " الإنسان ابن شرعي لبيئته " .
ونحن في هذا المثال لن نتحدث عن المحكات التي من خلالها يمكن تمييز السلوكيات الشاذة أو السلوكيات غير المرغوبة ، ولكن سنلقي الضوء على أهم العوامل التي تساعد على نجاح خطة تعديل السلوك الغير مرغوب فيه وهي :
الثبات Consistancy
يعتمد التغيير الناجح للسلوك المرفوض على التصرف الثابت، لذا من المهم جداً أن تطبق خطة تغيير سلوك الطفل بإخلاص للحصول على النتيجة المرغوبة. فمن الملاحظ أن الأطفال عندما يتصرفون على نحو معين ولمدة من الزمن فإن ذلك راجع إلى أن رد الفعل عند الناس من حولهم يعزز عفوياً ذلك التصرف، وإنه إذا أردنا تغيير هذا التصرف فإنه يلزم التوقف عن تعزيزه تماماً. فإن تجاهل أحد الكبار سلوكاً مشكلاً في معظم الأوقات الذي يحدث فيه، ولكنه بين الحين والآخر يوجه اهتمامه له، فإن الطفل سيقع في حيرة، فعدم الثبات في رد الفعل يسبب الإرباك، ومن ثم يعمد الصغير إلى البحث عن رد الفعل الأصلي المتوقع عن طريق الإفراط في عمل ذلك السلوك المشكل.
مفهوم الطفل للسلوك الذي يقوم به:
يعرف الأطفال عاده أنهم "يرتبكون خطاً"عندما يتصرفون بطرق غير مقبولة. ولكنهم في بعض الأوقات يتصرفون بطريقه غير مناسبة لأنهم لا يدركون أن أفعالهم غير مقبولة.لذا فمن المهم أن يجعل الكبار الفرق واضحا للطفل. وعندما يفهم الأطفال أن ما يفعلونه غير مقبول ومع ذلك يستمرون فان على(الأب أو الأم أوالأخصائي)أن يعمل بانتظام على تغيير هذا السلوك. وإذا لم يكن الأطفال على إدراك لعدم ملائمة أفعالهم فانه يكفي أحيانا الشرح اللفظي البسيط،إلا انه في بعض الأحيان يلزم تعليم السلوك المتوقع خطوه خطوة.
تكرار السلوك:
وهناك عامل آخر يجدر الاهتمام به وهو كم من المرات يحدث للسلوك،غير المرغوب فيه وتعديل السلوك يهتم بالسلوك الذي تتكرر بانتظام ولكن قد يتصرف الطفل بطريقه غير ملائمة تحت ظروف منفردة. فمثلا قد يكون الطفل متعبا، أو قد يوجد وضع مرهق في البيت، أو قد يثار الطفل من قبل أحد زملائه في الفصل. ففي حالات مثل هذه يخبر الطفل بهدوء بان مثل هذا السلوك غير مقبول ، ويشرح له في نفس الوقت السبب. ويجب قدر المستطاع معالجة الوضع ،فمثلا،تستطيع جعل الطفل المتعب يستريح في مكان هادئ. ليس من الممكن معالجة كل المشاكل، ولكن يمكن إفهام الطفل إن الكبير متعاطف معه. أما إذا تكرر السلوك غير الملائم بانتظام لفترة طويلة فان هناك شيئا في البيئة يعزز هذا السلوك لذلك يجب على الأخصائي أو الأب أو الأم دراسة ظروف المواقف المختلفة التي يتعرض لها الطفل ثم اتخاذ خطوات منتظمة لتعديل السلوك.
تحديد السلوك:
يجب تحديد السلوك محل الاهتمام.
ملاحظة السلوك:
قبل عمل أي برنامج لعلاج السلوك غير الملائم يجب جمع كل المعلومات المتوفرة عنه. التي تتعلق باين ومتى وكيف ولماذا يحدث السلوك. ولهذا فانه يلزم لتحقيق الهدف من برنامج تعديل السلوك يجب الاهتمام بملاحظة الطفل لعدة أيام . فالملاحظة الواعية كثيرا ما تجني معلومات قيمة وتقدم الأسس للتناول الدقيق للسلوك.
استكشف النتائج:
يجب أن يتوقع الأخصائي أو الأب ما يمكن أن يحدث لو أن سلوكا مشكلا لم يتم تعديله. وقد يحدث عندما يتعامل الأخصائي مع سلوك غير مرغوب فيه أن يكون أساليب تفاعله معه محبطه للذات أحيانا. وهذا قد يفضي إلى تقوية السلوك المشكل مما ينتج عنه حلقة مفرغة تصبح فيها الجهود لتغيير السلوك مقوية له.
دراسة البدائل:
إن السلوك الغير ملائم لا ينجم دائما بشكل مباشر عن الطفل. ولهذا بعض البدائل التي تؤدي إلى تغيير سلوك الطفل . ولهذا يجب دراسة بعض البدائل التي تؤدي إلى تغيير سلوك الطفل من اجل إنهاء المشكلة. ففي كثير من الأحيان يشجع المحيط سلوكا معينا. وعلى سبيل المثال، قد يؤدي إعادة ترتيب الأثاث في مكان مزدحم إلى إزالة الميل لدى الطفل لضرب الآخرين في ذلك المكان. لذا يتوقع العناية الدقيقة بعد عمل الرصد الأولى للسلوك. كما يجب عدم البدء بالتخطيط لتغيير السلوك قبل فحص جميع الخيارات المتاحة.
تحديد الهدف:
يحدد الهدف للطفل المراد تغيير سلوكه. ولكن الهدف المحدد ليس إلا اقتراحا ، إذ قد يتفاوت حسب الطفل والموقع والأخصائي وتوقعات الأبوين. فقد يكون من المرغوب أن نتخلص تماما من سلوك معين لاحد الأطفال بينما مجرد أضعاف ذلك السلوك إلى مستوى أدنى يعتبر إنجازا بالنسبة لطفل آخر ويجب وضع هدف معين في الاعتبار حتى نستطيع أن نقيس التحسس به.
الثناء Praise
هو تعزيز اجتماعي شرطي يتضمن التعبير لفظياً عن الإعجاب بالسلوك. وبالإضافة إلى العبارات التي تنم عن الموافقة على السلوك يشمل الثناء أيضاً التعبير عن عواطف ومشاعر إيجابية. والثناء أحد المعززات المفيدة والمقبولة لأنه يستخدم في الحياة اليومية على نطاق واسع. ولكي يكون الثناء تعزيزاً مؤثراً فلا بد من تقديمه بطريقة صادقة بعيدة كل البعد عن التصنع والابتذال. ولا بد من الإشارة إلى السلوك المستهدف من الثناء ومراعاة العوامل الأخرى التي تزيد فاعلية التعزيز بوجه عام "تقديمه بعد السلوك المناسب فوراً واستخدامه وفق جداول مناسبة .... إلخ".
التوبيخ Reprimanding
التوبيخ هو أحد أكثر الأساليب المستخدمة في الحياة اليومية لخفض السلوك غير المقبول. وهو يشمل التعبير عن عدم الرضا عن السلوك بطريقة لفظية أو بطريقة إيمائية. والتوبيخ إجراء بسيط قابل للتطبيق بسهولة وهو ذو فاعلية كبيرة إذا تم استخدامه بشكل صحيح. ومن حسناته أنه لا يتضمن العقاب البدني ولذلك فهو إجراء غير مثير للجدل. أن التوبيخ الفعال يتطلب مراعاة عوامل ونادراً ما يتم أخذها بالحسبان في الحياة اليومية. وخلافاً لما يعتقده الكثيرون، تزيد فاعلية التوبيخ عندما ينفذ بصوت منخفض وليس بصوت عال. وقد يكون أكثر فاعلية عندما يحدث عن قرب وليس عن بعد، وعندما يكون هناك تواصل بصري أثناء التوبيخ وعندما يظهر على الشخص الذي يقوم بالتوبيخ علامات عدم الرضا الفعلي. |