|
الحمد لله فاطر السموات والأرض ، فالق الحب والنوى ، خالق الجن والإنس ليعبدوه ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير بصرنا كيف نعبد ربنا ، حذرنا من النار ، وأمرنا أن نتقيها ولو بشق تمرة ... أما بعد
فأقدم هذه القراءة بين يدي إخواني وأخواتي مربي هذا الجيل ، سواء كانت التربية في المدارس أم في المنازل أم في أي مرفق من مرافق الحياة .
- أثبتت الدراسات الحديثة على الأطفال : مكوثهم أمام شاشات التلفاز إلى مدة تصل إلى عشرات الساعات بحيث يقضي الأطفال في العالم العربي ودول الخليج ما يزيد عن ثلاث وثلاثين (33) ساعة أسبوعياً في فصل الصيف ، وأربع وعشرون ( 24 ) ساعة في فصل الشتاء ، وأن هنالك آثار نفسية وسلبية من ذلك .
أوضح ذلك اختصاصيون في الصحة النفسية والأعصاب والإعلام وعدد من الأكاديميين .
- بداية أشار استشاري المخ والأعصاب والصحة النفسية في المستشفى السعودي الألماني الدكتور : إيهاب رمضان إلى أن الأطفال يقضون حوالي سبع ساعات (7) يومياً أمام البرامج الكرتونية التي تخاطبهم بشكل سنوي ، وأكد رمضان أن تعرض الطفل للتلفاز يؤدي إلى آثار نفسية سيئة ، وأضاف أن التعرض لموجاته الكهرومغناطيسية تسبب للأطفال القلق والاكتئاب والشيخوخة المبكرة .
وأشار الدكتور إيهاب إلى أن هنالك بحوثاً أجريت على الطفل أكدت أن 74% من إجمالي المشاهد التي يراها الأطفال في البرامج الكرتونية تؤدي إلى سلوك إجرامي ، حيث إن 43% من هذه القصص مستقاة من الخيال .
- كذلك أشارت عميدة مركز الدراسات الجامعية في جامعة الملك سعود الدكتورة / حصة عبد العزيز المبارك فيما يتعلق بمكوث الأطفال أمام شاشات التلفاز وسلبياته قائلة : إن هنالك أضرار نفسية لمتابعة الطفل التلفاز لفترات طويلة ، وأضافت أن انشغال الآباء عن أبنائهم يولد الرغبة لدى الأطفال للمكوث أمام شاشات التلفاز لمدة طويلة ، ومن هنا تنشأ الغربة بين الأطفال والوالدين .
- وفي الإطار نفسه أشار رئيس قسم التربية وعلم النفس في كلية المعلمين في أبها الدكتور / صالح أبو عراد الشهري قائلاً :
تعد مسألة مكوث الأطفال أمام الشاشات لوقت طويل ، واحد من المشكلات التي يشتكي منها الآباء ، والتي لا يكاد يخلو منها بيت في مجتمعنا المعاصر ، ولعل ذلك راجع إلى عدة أمور منها : - وقت الفراغ الطويل الذي يعيشه الأطفال في الوقت الحاضر، وعدم عناية الوالدين بوقت الفراغ عند الأطفال ، وعدم إدراكهم لخطورة بقائهم أمام الشاشة ( أياً كان نوعها ) لوقت طويل ، ويزداد المر خطورة عندما نعلم أن البعض ربما يفرح بذلك لما يترتب عليه من حصول شيء من الهدوء في المنزل . - عدم توافر البرامج والمناشط الأخرى التي لا شك أن وجودها سيسهم بدرجة كبيرة في صرف اهتمام الأطفال عن كثير من برامج التلفاز . - وفرة القنوات التي تتبارى في كثرة ما تقدمه من البرامج الجاذبة المصحوبة بالدعاية الإعلامية القوية التي تسهم في إغراء المشاهد ( ولا سيما في هذه السن ) بالمكوث فترة أطول أمام الشاشة .
- أخي القاريء الفاضل / لزيادة التأكيد على أننا على ( شفا جرف هار ) ينهار بأبنائنا عماد الأمة ومستقبل أحلامنا ، أضع بين يديك بعض الإحصاءات الصادقة إن شاء الله تعالى ومنها :
- ذكر أحد الباحثين في هذا المجال أن الأبحاث والدراسات أثبتت أن بعض التلاميذ في البلاد العربية عندما يتخرج من الثانوية العامة يكون قد أمضى أمام التلفاز (15000 ساعة ) فيما يقضي في فصول الدراسة (10800 ساعة ) فقط . - أما في الجامعات السعودية فيقضي الطالب (600 ساعة ) سنوياً ، بينما متوسط الساعات التي يقضيها أمام الفضائيات بمعدل (1000 ساعة ) سنوياً ، " لا ننسى الإجازات والعطل الأسبوعية ، والبث على مدى أربع وعشرين ساعة " - كما ذكر أيضاً أنه خلال دراسة أجريت على 500 فيلم طويل تبين أن موضوع الجنس والحب والرعب يشكل نسبة 72% منها . - كذلك هناك 98% من الأطفال يشاهدون الإعلانات بصورة منتظمة . - وهنالك نسبة كبية من الأطفال يتعرفون بسهولة على المنتجات المعلن عنها ( لكنهم من خلال البث المباشر سوف يتعرفون بلا شك على الخمر والكحول والإعلانات الفاضحة ..... و......و..... !! ) والله المستعان . - أما أعداء الإسلام بالتأكيد لهم الدور الكبير والفعال تجاه هذا الموضوع ، حيث أن الفاتيكان – معقل النصرانية- يستعد لبناء محطة تلفزيونية كبيرة للبث في كافة أنحاء العالم بواسطة الأقمار الصناعية وتسمى بمشروع ( نيومين ) . - أما تكاليف المؤتمر العالمي للتنصير فبلغت 21 مليون دولار وحضره (8000) ثمانية آلاف منصّر درسوا فيه كيفية الاستفادة من البث المباشر لنشر عقائد النصارى في العالم الإسلامي . - اليونيسكو تعترف وتقول : التلفزيون في البلاد العربية هدم الدين والأخلاق ، وتقول في تقريرها إن التلفزيون أدى إلى زعزعة الدين والأخلاق في الدول العربية . - كما يقول تقرير آخر عن اليونيسكو : إن إدخال وسائل إعلام جديدة وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين . - تدل الإحصائيات الأخيرة التي أجريت في أسبانيا أن 39% من الأحداث المنحرفين قد اقتبسوا أفكار العنف من مشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج العدوانية . - وفي أحد هذه الأبحاث عن سلبيات التلفزيون العربي : أن 41% ممن جرى عليهم الاستبيان يرون أن التلفزيون يؤدي إلى نشر الجريمة ، و47% يرون أنه يؤدي إلى النصب والاحتيال " هذا البحث عن التلفاز فقط وليس الفضائيات " !!! فكم تقدر النسبة عزيزي القارئ ؟؟؟؟ !!! . - في بحوث أخرى أجريت كذلك على مشاهدي التلفاز الذي يخصص له ساعات بث ثم يتوقف وليس على القنوات الفضائية التي لا تستطيع حصرها ولا تتوقف على مدار الساعة : - أن 64% من مشاهدي التلفاز أصيبوا بضعف البصر . - وفي دراسة أخرى 44% يرون أنه يقيد حركة الجسم ، ويحرمه من الرياضة .
أخي الفاضل خذ هذه المعادلة وأكمل حلها إن استطعت ! لو أن بلداً عدد سكانهم عشرة ملايين نسمة ، وعدد الذين يشاهدون التلفاز 25% منهم فقط . ومعدل الجلوس ساعتين يومياً . فكم يهدر من الساعات سنوياً ؟ إنها : ( 1,705,000,000 ) ساعة " مليار وسبعمائة وخمسة ملايين ساعة " . وتعادل : ( 213,125,000 ) يوم عمل" مائتان وثلاث عشرة مليون ومائة وخمسة وعشرون ألف يوم عمل ".
إقرأ " حين يبلغ أطفال اليوم سن 70 سنة سيكونون قد أمضوا بين سبع وعشر سنوات من حياته أمام شاشة التلفزيون " هذه المعطيات من دراسة أمريكية مبنية على أساس أن الطفل يشاهد التلفزيون بمعدل ( 23 ) ساعة في الأسبوع الواحد .
أخي الفاضل / كيف لو صرفت هذه الساعات في طلب العلم والدعوة إلى الله ، ومساعدة المحتاجين ، وإقامة المصانع والمعامل ، وغير ذلك من أنواع العمل النافع ، كيف لو كان الذين يرون الشاشة أكثر من 25% ، كيف لو كانوا يجلسون أكثر من ساعتين يومياً . أترك الحساب لكم هذه المرة ، وإن شئت فأتمم المسألة لأكثر من مليار ونصف مسلم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
الأستاذ / ثابت الشريف مشرف وحدة القرآن الكريم والعلوم الشرعية المراجع :
- الصحف اليومية الصادرة في المملكة العربية السعودية . - الانترنت . - كتاب " التلفزيون بين المنافع والمضار" . - كتاب "أصوات متعددة" . - كتاب "الإعلام والبيت المسلم" .
|