|
سئل شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : أيهما أفضل طلب القرآن أو العلم ؟ الجواب : الحمد لله . أما العلم الذي يجب على الإنسان عيناً ، كعلم ما أمره الله به ، وما نهاه الله عنه، فهو مقدم على حفظ ما لم يجب من القرآن. فإن طلب العلم الأول واجب . وطلب العلم الثاني مستحب . والواجب مقدم على المستحب . وأما طلب حفظ القرآن . فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علماً . وهو إما باطل أو قليل النفع . وهو أيضاً مقدم في التعلم في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول والفروع . فإن المشروع في حق مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن ، فإن أصل علوم الدين بخلاف ما يفعله كثير من أهل البدع من الأعاجم وغيرهم حيث يشتغل أحدهم بشيء من فضول العلم من الكلام أو الجدال أو الخلاف أو الفروع النادرة ، أو التقليد الذي لا يحتاج إليه . أو غرائب الحديث التي لا تثبت ولا ينتفع بها . وكثير من الرياضة التي لا تقوم عليها حجة . ويترك حفظ القرآن الذي هو أهم من ذلك كله ، فلا بد في مثل هذه المسألة من التفصيل .
والمطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به ، فإن لم تكن هذه همة حافظه لم يكن من أهل العلم والدين ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
(الفتاوى 1/212) |