|
جاء الإسلام شاملاً كاملاً عاماً في كل شيء وما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن أتم الله عليه رسالة الإسلام وأكمل هذا الدين لهذه الخليقة فخير رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه بين الدنيا والآخرة فأختار جوار ربه الكريم . ومن المواضيع والأمور التي تدخل ضمن إطار ديننا الحنيف هي الرياضة ولقد أقر الإسلام بعض الرياضات وجوزها وحرم بعضها وكرّه أخرى ، وعليه أحببت أن أبين الضوابط الشرعية للرياضة في الإسلام ... إن مجال الرياضة يتسع للكبير والصغير، والرياضة في ذاتها سواء كانت بدنية أو ذهنية ، منها النافع المفيد ، ومنها الضار الفاسد . ثم الرياضة وغير الرياضة بل كل شأن من شؤون الحياة لا بد من ضبطه بكتاب الله وبسنة رسول الله (ص) سواء كان قولاً أو فعلاً ، دافعاً أم سلوكاً. ولا يصلح في ذلك ما تعارفت عليه الأمم والشعوب ، أو ما صار مشهوراً مألوفاً إذا خالف شرع الله تعالى ؛ إذ الشرع حاكم على الأفراد والدول والجماعات . والمقصود من كل الرياضات على اختلاف أنواعها هو : إحراز القوة ، واكتساب القدرة على أداء الطاعات ، وإبهاج النفس لأنها تمل وتكسل ، وبالرياضة تتجدد وتنتعش ، مما يعين على أداء ما يلزم ، وعلى هذا يجب أن تفهم الرياضة في الإسلام . وللرياضة فوائد عديدة في مجالات واسعة منها المجال الاجتماعي والجسدي والتربوي والخلقي فلا بأس بشيء من الترويح واللهو المباح فلقد كان (ص) يمزح ولا يقول إلا حقا ، وكان يسابق أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها ويقول : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " ، وقال أيضا: ( إن لربك عليك حقاً ، ولأهلك عليك حقاً ، ولنفسك عليك حقاً ، فأعط كل ذي حق حقه ( .
* حكم بعض الألعاب والمسابقات موجزاً: - مصارعة الثيران: محرمة شرعاً في حكم الإسلام لأنها تؤدي إلى قتل الحيوان تعذيباً ، ويقول النبي (ص) ( دخلت امرأة النار في هرة حبستها ) فكيف بحال من يعذب الثور بالسلاح حتى الموت؟
- التحريش بين الحيوانات: كالجمال والكباش والديكة وغيرها محرمة (نفس حكم السابق) ..
- الكاراتيه ، والتايكوندو ، والكونج فو ، والنينجا ، وما شابه ذلك: تعلم هذه الألعاب بقصد الدفاع عن النفس وإلحاق المضرة والأذى بالمحاربين للإسلام أمر مشروع ، وهو داخل ضمن إعداد القوة ، ولا يجوز فيها الركوع على سبيل التحية ، ولا ترويع المسلمين بالصيحة المعهودة وغيرها، ولا استلحاقهم بأذى . - العدو ( الجري على الأقدام ): أجرى النبي صلى الله عليه وسلم مسابقة الجري بين أطفال بني عمه العباس وكان يستقبل الفائز بصدره فيقبلهم ويلتزمهم، وكان عليّ رضي الله عنه عداءً (سريع الجري)؛ وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتسابقون على الأقدام ، والنبي (ص) يقرهم عليه . - اللعب بالسهام والحراب (التصويب): كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه ( ارموا وأنا معكم ) رواه البخاري، وقال أيضاً ( عليكم بالرمي فإنه خير لكم ) وقال( ألا إن القوة الرمي...) . - السباحة والغطس: وهي من أهم الرياضات وأنفعها في الحرب والسلم ، وللكبير والصغير ؛ قال عمر الفاروق رضي الله عنه: ( علّموا أولادكم السباحة والرماية ، وأن يثبوا على الخيل وثباً ). (وقد سبح النبي (ص) في بستان أخواله بني النجار ولعب مع الصبيان) رواه أحمد عن أنس ، بينما نجد الآن الاختلاط الكبير وعرض المرأة جسمها ومفاتنها بحجة تعلم السباحة أو لغرض التسابق في مجالات الغوص والسباحة وهذا أمر محرم شرعاً لا يرضى الله به . - ألعاب الفروسية: تعلم ركوب الخيل من الرياضات النافعة ، وكذلك قيادة السيارات وتندرج تحتها قيادة الدبابات والطائرات والزوارق البحرية وما شابه ذلك؛ إذا كانت داخل دائرة الحلال كما جاءت في كثير من الأحاديث في السنة والسيرة . -كرة السلة والطائرة والتنس: وهذه شبيهة بكرة القدم في حكمها، ولا بد من خلوها من المحاذير والمخالفات حتى يُحكَم بإباحتها ، ولا يسمح للنساء بمزاولتها أمام الرجال الأجانب. - الرياضات الراقصة( كالباليه): حـــــرام بلا شك لا يقبله الإسلام وان سماه الناس فنّاً أو رياضة. - الصيد: من اللهو النافع وهو متعة ورياضة واكتساب ، وينبغي للإنسان أن يذكر اسم الله عند الرمي ، وصيد البحر حلال جملة دون قيد. وهناك ألعاب أخرى حكمها حسب وضعها من الإيذاء والرياء والكبر والعجب والغرور والحسد وطلب الشهرة وغيرها ..
إخواني الأحباء ولكم في سلفكم الصالح أسوة حسنة وقدوة طيبة ، فقد كانوا يجلسون في حلقات العلم معلمين ومتعلمين ، وإذا سمعوا النداء للصلاة حرصوا على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام . فلتكن الرياضة زيادة في حسناتكم لا نقصاً من درجاتكم وثوابكم . والله معكم.
اللهم أَرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأَرِنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
وحدة التربية الرياضية
|