مجلس الأمناءالرؤية والأهداففلسفة المدرسةأضفنا لمفضلتكأوقات الصلاةلمحة تاريخيةقسم البنينالرئيسيةخارطة الموقعراسلنا
  :: :: تم رفع شهادات .. جميع المراحل .. مبروك للناجحين .. والله الموفق:: ::
قسم البنات قسم البنين أضفنا لمفضلتك أوقات الصلاة
إبحث
وقفة صدق

 
وقفات مع النفس
((وقفة صدق))

تجلس وحيداً مطأطئ الرأس، تغوص في ذاتك، يمزقك الحزن ويتآكلك الألم، وحيداً تبكي وتشكي حالك، تبحث في داخلك عن بصيص من الأمل ينتشلك مما فيك فلا تجد، تفكر بالاستنجاد بغيرك، فتعجز عن ذلك، لأنه ببساطة الحال، لا أحد يأبه ويتفاعل معك بل لا أحد يهتم بك، في هذا الزمن القاسي والذي برهن للجميع بأنه زمن المصالح.
زمن يتهافت فيه الإنسان على طعن غيره، ويسعى إلى قلب نجاح زميله إلى فشل ذريع ليصعد هو في النهاية، زمن الحقد والكره والأنانية والحسد، زمن بات يخلو من كلمة كانت تطلق قديماً إنها الصديق، الصديق الذي أصبح وللأسف عملة نادرة جداً، بحيث يقضي الإنسان أغلب سنوات عمره، من سنوات دراسته الأولى، إلى تخرجه والتحاقه بمجال عمله في بحث دائم عنه، فلا يجده...
معظم الأشخاص عندما يقوم ببناء علاقة تجمعه بأحد ما ويكون جاداً فيها، يبدأ بالتقرب منه ومعرفة مايحبه ويفضله كبداية لذلك، بعدها ينتقل إلى الثقة فيه وإطلاعه على ماتكنه نفسه من أسرار خاصه به وحده من باب الفضفضة وزيادة القرب، وغالباً ما يقضي هذا الشخص معظم أوقاته مع هذا الأخير سواء أكان في العمل أو في المدرسة، فأوقات الدوام أو الدراسة قد تتعدى السبع ساعات أحياناً، فيحصل تقارب روحي وفكري بينها، ويجد نفسه قد أطلق عليه اسم الصديق ،الأخ ،العزيز، ويخيل إليه بل يكاد يكون قريباً من اليقين أنه وجد في هذا الصديق مايبحث عنه وأنه لن يتخلى عنه بسهوله ويبدأ التأقلم الكلي مع هذه الأفكار التي تنمو يوماً بعد يوم.

وفي وقت اجتياح الحزن قلبه يحتاج إليه فيجد نفسه محاطاً بنفسه فقط، لا أحد يحتويه ويسليه، لا أحد يفهمه ويوقف سيل دموعه، يبحث عنه فيتشاغل عنه، يظل هذا الشخص ينتظر وقفة صدق من ذلك الصديق، وعندما لايجد ذلك يشعر بالإحباط يتملكه ويسكنه.
ولكن عندما تجلس بصدق مع نفسك، وتتمعن جيداً في صفات صديقك، تحت عدسة المجهر،عندها فقط تكتشف أن الخطأ ليس من ذلك الشخص الذي ابتعد عند احتياجك له، إنما فيك لأنك لم تحسن اختيارك له، فأنت من أطلقت عليه صديق دون أن تعي مصداقيته، أقحمته حياتك ووثقت به كل الثقة، تسترجع أوقاتك معه وتفكر فيها ملياً فتستنتج أنه كانت هناك إشارات تنذر بوجود خلل ما في هذه العلاقة، وأنها لن تدوم، ولكنك قد تجاهلتها في ذلك الوقت، ولم تأبه بها...يتملكك إحساس بالحزن الشديد بالخوف من تكرار التجربة، إنما تستطيع التغلب عليه، بالتفكير الإيجابي البناء، ذلك عندما تفكر فيها على أنها عقبه قد مرت بك، محطة من محطات حياتك، تستغل فيها أخطاءك السابقة، لتفتش عن مرادك من جديد، عن ذلك الصديق البعيد، حقاً إنه بعيد المنال ولكنه ليس بالمستحيل.

نهاد ناجي الناجم

 

 

منتدى  مدارس الإيمان